الشيخ محمد الصادقي

304

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهاجسة ليعرضها على حجة اللّه ، فعلّها خدعة مستسرة من عدوه القديم . استعدادا دائبا لخوض هذه المعركة المصيرية « وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ! أمن العقل ان يتخذ العدو صديقا ، اغترارا متواصلا متأصلا بغروره ، وقد غر من قبل أبوينا الأولين « فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ » ! « إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ » كما أعلن منذ البداية ، ووعد مواصلة العداء حتى النهاية : « قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » إذا « فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا » مبدئيا لا طارئا قد يصادق بعد ما يعادي « إنما » ليس إلّا « يَدْعُوا حِزْبَهُ » وهم كل من ينغر بغروره « لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ » . فهنالك حزبان : حزب اللّه وحزب الشيطان ، وبينهما عوان مذبذب هو أيضا من حزب الشيطان ، حيث الذبذبة دعوته وكيانه ، ماهيته وبيانه ، اللّهم الا من يعيش حياة الايمان فهو من حزب الرحمن مهما نال منه الشيطان إذ لا يخلو منه انس ولا جان ، إلّا المخلصين من عباد اللّه فليس له عليهم من سلطان « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » : الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) قاعدة مطردة عادلة صارمة للذين كفروا وماتوا كافرين ، والذين آمنوا وماتوا مؤمنين ، إلّا أن العذاب الشديد لا يربو شد الكفر ، أو قد ينقص ، ومغفرة واجر كبير يربوان شدّ الايمان ، قضية العدل هناك والفضل هنا « وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ! أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ، فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 ) .